محمد جواد مغنية

432

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( أما بعد ، فإن دهاقين أهل بلدك إلخ ) . . الخطاب من الإمام لبعض عماله . ولم يشر الشريف الرضي وابن أبي الحديد وميثم إلى اسم هذا العامل . ويرى بعض الشارحين انه عمر بن أبي سلمة ، وأمه أم سلمة زوجة رسول اللَّه ( ص ) وانه كان أميرا على فارس ، وأهلها كانوا آنذاك على الشرك . . ومهما يكن فإن ظاهر الكلام يدل على أن نفرا من رؤس المشركين كان بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق شكوا إلى الإمام غلظة عامله وقسوته ، فكتب اليه أن لا يسيء إليهم لمكان العهد ، ولا يدنيهم منه لمكان الشرك ، ويسلك معهم منهجا وسطا ، ومعنى هذا أن يدعهم وشأنهم . وتسأل : كيف نهى الإمام عن إدناء المشركين ، واللَّه سبحانه يقول : * ( « لا يَنْهاكُمُ ا للهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) * - 8 الممتحنة » . الجواب : الإدناء شيء والبر والعدل شيء آخر ، فليس من الضروري إذا أحسنت وعدلت مع انسان أن تقربه إليك ، وترفع من شأنه .